اسماعيل بن محمد القونوي

56

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لكن الجريان على الغيبة فيما لم يصرح بالقول فلا يصح أن يقال إنه قال ليفعلن كما يجوز حلف ليفعلن مثل جواز حلف لأفعلن وفي قوله حكاية ود أحدهم دون حكاية وداد أحدهم تنبيه على أن إضافة أحد إلى هم للاستغراق إذ لا قرينة على العهد فيفيد أن التمني واقع من كل واحد واحد وللإشارة إلى ذلك لم يودوا لو يعمرون ألف سنة إذ محبتهم أجمعين يحتمل الكلي الإفرادي والكل المجموعي وما ذكر في النظم الجليل صريح في الأول الذي هو المقصود والظاهر أن المراد بألف سنة التأبيد لأن علمهم بأنهم صائرون إلى النار يقتضي ذلك . قوله : ( الضمير لأحدهم ) يعني ضمير هو راجع إلى أحدهم مرادا به جميعهم كما عرفته ( وأن يعمر فاعل مزحزحه ) لاعتماد اسم الفاعل على المبتدأ ( أي وما أحدهم بمن يزحزحه ) قوله ( من النار ) معنى من العذاب ( تعميره ) تأويل أن يعمر . قوله : ( أو لما دل عليه يعمر ) عطف على لأحد بإعادة اللام أي الضمير راجع إلى التعمير الدال عليه يعمر دلالة تضمنية ( وأن يعمر بدل عنه ) بدل الكل للتقرير والتوضيح . قوله : ( أو مبهم ) « 1 » أي الضمير ليس راجعا إلى أحدهم ولا إلى التعمير المدلول عليه بل ضمير مبهم لا مرجع له ( وأن يعمر موضحه ) أي مفسره « 2 » والجملة حال من أحدهم قوله : أو لما دل عليه يعمر أي أو الضمير عائد إلى مصدر يعمر المذكور كما في اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى والمعنى وما تعميره ألف سنة بمبعده من العذاب تعميره فإن تعميره الثاني بدل من الأول في صورة الاظهار فكذا في صورة الاضمار أن يعمره بمعنى يعمره بدل من هو المعبر به عن التعمير المدلول عليه بيعمر المتقدم قال أبو البقاء هو ضمير التعمير وقد دل عليه قوله لو يعمر وأن يعمر بدل من هو ولا يجوز أن يكون هو ضمير الشأن لأن المفسر لضمير الشأن مبتدأ وخبر ودخول الباء في بمزحزحه يمنع ذلك وكذا عن الزجاج وهذا غير وارد على المصنف رحمه اللّه لأنه لم يجعله ضمير الشأن بل هو على نحو فسواهن أقول الباء في بمزحزحه لا يمنع حمل هو على الشأن لجواز أن يكون هو ضمير الشأن وأن يعمر مبتدأ وبمزحزحه خبرا له والباء زائدة والجملة الملتئمة من المبتدأ والخبر مفسرة بضمير الشأن والمعنى وما هو يعمره مزحزحه من العذاب أي وما الشأن ذلك على نحو بحسبك درهم وبحسبك زيد فإن درهم وزيد مبتدأ أو بحسبك خبر والباء زائدة أي درهم واحد كافيك وزيد حسبك أي كافي مهمك .

--> ( 1 ) قيل الفرق بين هذا الوجه والذي قبله أن ذاك يفسره شيء متقدم مفهوم من العقل وهذا مفسر بالبدل وفيه خلاف تقدم . ( 2 ) وقد جوز فيه أن يكون ضمير فصل قدم مع الخبر وأن يكون ضمير الشأن وأن يعمر مبتدأ وبمزحزحه خبره وفي زيادة الباء في مثله كلام أو فاعل بناء على جواز تفسير ضمير الشأن بالمعرفة وهو مذهب الكوفيين قال السيرافي في شرح الكتاب كان الفراء يجيز أبذاهب الزيدان وأهل البصرة لا يجيزونه ودخول الباء على كل خبر منفي مطرد ومن أصحابنا من لا يجيز البتة ما هو بذاهب زيد إذا جعل ضمير الأمر لأنه إنما يفسر بجملة ولا يكون في ابتدائها الباء فاحتج عليه بقوله تعالى : وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وأن يعمر بدل منه وهو ضمير التعمير الذي تقدم عليه الفعل .